ابن تيمية
39
منهاج السنة النبوية
فَإِنَّ الْجِنْسَ الْكُلِّيَّ هُوَ مَا لَا يَمْنَعُ تَصَوُّرُهُ مِنْ وُقُوعِ الشَّرِكَةِ فِيهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُشْتَرَكًا فِيهِ فِي الْوُجُودِ ، فَإِذَا كَانَتْ " مِنْ " لِبَيَانِ الْجِنْسِ ( * كَانَ التَّقْدِيرُ : { وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا } مِنْ هَذَا الْجِنْسِ ، وَإِنْ كَانَ الْجِنْسُ كُلُّهُمْ مُؤْمِنِينَ * ) ( 1 ) . مُصْلِحِينَ ( 2 ) . وَكَذَلِكَ إِذَا قَالَ : { وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ } مِنْ هَذَا الْجِنْسِ وَالصِّنْفِ { مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا } لَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ أَنَّ يَكُونَ جَمِيعُ هَذَا الْجِنْسِ مُؤْمِنِينَ صَالِحِينَ ( 3 ) . وَلَمَّا قَالَ لِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا } [ سُورَةُ الْأَحْزَابِ : 31 ] ( 4 ) ، لَمْ يَمْنَعْ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُنَّ تَقْنُتُ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلُ صَالِحًا . وَلَمَّا قَالَ تَعَالَى : { وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ } [ سُورَةُ الْأَنْعَامِ : 54 ] ، لَمْ يَمْنَعْ هَذَا ( 5 ) . أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمْ مُتَّصِفًا بِهَذِهِ الصِّفَةِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : إِنَّهُمْ لَوْ عَمِلُوا سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحُوا لَمْ يَغْفِرْ إِلَّا لِبَعْضِهِمْ .
--> ( 1 ) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( م ) ( 2 ) ب ( فَقَطْ ) : صَالِحِينَ ( 3 ) م : مُصْلِحِينَ . ( 4 ) عِبَارَةُ " وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا " : لَيْسَتْ فِي ( ن ) ، ( م ) ( 5 ) هَذَا : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب )